ابن قيم الجوزية
680
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
من قولهم جنّة الليل وأجنّة : إذا ستره . وأجن الميت : إذا ستره في الأرض . قال : ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه * علي وعباس وآل أبي بكر يريد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه . قال تعالى : 53 : 32 وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ومنه المجن : لاستتار المحارب به من سلاح خصمه . ومنه الجنة : لاستتار داخلها بالأشجار . ومنه الجنة - بالضم لما يقي الإنسان من السهام والسلاح . ومنه المجنون : لاستتار عقله . وأما الناس : فبينه وبين الإنس مناسبة في اللفظ والمعنى ، وبينهما اشتقاق أوسط . وهو عقد تقاليب الكلمة على معنى واحد . والإنس والإنسان : مشتق من الإيناس ، وهو الرؤية والإحساس . ومنه قوله : 28 : 29 آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً أي رآها ومنه 4 : 6 فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أي أحسستموه ورأيتموه . فالإنسان سمي إنسانا لأنه يونس ، أي بالعين يرى . والناس فيه قولان . أحدهما : أنه مقلوب من أنس ، وهو بعيد . والأصل عدم القلب . والثاني : وهو الصحيح ، أنه من النوس ، وهو الحركة المتتابعة . فسمي الناس ناسا للحركة الظاهرة والباطنة ، كما سمي الرجل حارث وهمام ، وهما أصدق الأسماء كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أصدق الأسماء : حارث وهمام » لأن كل أحد له هم وإرادة ، هي مبدأ ، وحرث وعمل ، هو منتهي . فكل أحد حارث وهمام . والحرث والهم : حركتا الظاهر والباطن . وهو حقيقة النّوس . وأصل ناس : نوس ، تحركت الواو ، وقبلها : فتحة . فصارت ألفا . هذان هما القولان المشهوران في اشتقاق « الناس » .